أسرتها قضت في حادثة جبل قيس
24-10-1432 01:02 am
حسن أسعد ( متابعات )
ما زالت الطفلة طريحة السرير الأبيض في مستشفى العارضة العام، وحينما نهضت من سريرها بدأت تصرخ «بابا، ماما»، في حشرجة تقطع نياط القلوب, وكان مستشفى الملك فهد في جازان أعاد الطفلة فايزة القيسي 3 سنوات لمستشفى العارضة العام، وهي الناجية الوحيدة من أفراد أسرة هوت سيارتهم من قمة ارتفاعها نحو 150 مترا، وفي حينه توفي والدها علي يحيى القيسي وأمها وخالها آدم مفرح يحيى القيسي وأخوها يحيى علي القيسي 4 سنوات، وتم تنويمها في قسم الأطفال في المستشفى، رافقتها فاعلة خير إلى المستشفى.
«عكاظ» زارت الطفلة فايزة بصحبة أحد الموظفين في المستشفى وكانت نائمة، وبمجرد الحديث مع الممرضة والسؤال عن حالها فتحت عينيها وبدأت تصرخ واسترسلت في البكاء وهي تصرخ «بابا، ماما»، وحاولت مرافقتها والممرضة تهدئتها ولكنها ترجلت من على سرير التنويم وحاولت الخروج ودموعها ملأت وجنتيها.
ومن جهة أخرى، فإن الطفلة اليتيمة في وضع نفسي سىئ وانهيار تام لا تكاد تسمع لأحد، وهي غارقة في البكاء رغم أن مرافقتها والممرضة تبذلان جهدا كبيرا لتهدئتها وجلب الألعاب لها. سؤالها عن اسمها أبكاها، فأسميناها فايزة، كيف حالك فقالت بابا بابا ماما ماما، وأخذت تصرخ واضعة يديها على عينيها فلم نستطع البقاء في غرفة تنويمها لشدة بكائها والوضع النفسي الذي تمر به.
وأوضح حسين القيسي من قبيلة الأسرة المنكوبة أن هذه الطفلة عمرها ثلاث سنوات تقريبا، وهي من بقي من ركاب السيارة التي هوت من مرتفع شاهق في جبل كتيل في قيس لتستقر في واد أسفل الجبل.
وأضاف فايزة مصابة بكسر في عظم الترقوة الأيمن ووضعها مستقر ولكن وضعها النفسي سىئ للغاية، وهذا هو حالها دائما تستيقظ من النوم وتبكي وكلما رأت شخصا يلبس ثوبا تقول بابا ولم يبق لها من أسرتها سوى أخ اسمه عنتر 10 سنوات وأخت اسمها زهراء 7 سنوات، ولها عم شقيق والدها حنين يحيى يحيى القيسي وسكنهم في الجبل مستأجر ووالدها رحمه الله كان يعمل عريفا في قوة جازان، وحتى منزلهم في الجبل مستأجر.
وتابع القيسي، والد الطفلة من جماعتي وكانت الأسرة المنكوبة في طريقها إلى العارضة حينما تعرضت للحادث، وتبلغنا بالحادث قرابة الثالثة عصر أمس الأول، كاشفا أن المتوفى الآخر خال الطفلة اسمه آدم، له أسرة وحالهم يغني عن السؤال ويسكنون منزلا شعبيا قديما، وله زوجة وابنتان رهف 3 سنوات ومشاعل سنة وثمانية أشهر، ووضعهم صعب نسأل الله أن يصبرهم جميعا على مصابهم الجلل.
وأبان القيسي، ندعو الجهات المختصة في طرق جازان وبلدية العارضة بسرعة تنفيذ أكتاف واقية عند المنحدرات الخطرة لتمنع سقوط السيارات في أعماق الأودية والشعاب الملاصقة للطريق.
.................................................. .
عبدالرحمن الفيفي (متابعات)
تنزف حكاية الطفلة اليتيمة فايزة التي فقدت والديها وخالها في حادثة الهاوية في جبل كتيل في منطقة جازان، مثل شلال حزين في ذاكرة سكان القرى في المنطقة، وتتصاعد حدة الفاجعة المؤلمة خاصة وأن عم فايزة وأشقاءها والذي سيتكفل بهم رجل لا يمتلك من حطام الدنيا شيئا.
وقال حسن القيسي (جار حنين عم الأطفال اليتامى في المجازيع في جبال قيس) أن كافل الأطفال حنين فقير ومريض وكان مسجلا في الضمان الاجتماعي ويتلقى مساعدة ولكن سحبت منه وهو الآن يراجع من أجل إعادة تسجيله خاصة وأن لديه أسرة تتكون من زوجة وثلاثة أطفال.
ومن جهته قال محمد القيسي (جار عم الأطفال) إن حنين مريض وعاطل عن العمل ويعول أسرة والله يعينه على تحمل الأمانة.
وأوضح حنين أنه لا يدري حتى الآن سبب استبعاده من إعانة الضمان الاجتماعي ولكنهم طلبوا منه إعادة الطلب من جديد، موضحا أن إعالته لأطفال أخيه واجب وسأرعاهم وأقدم لهم كل ما أستطيع وتعلمون أن والدهم كان موظفا ولكن حقوقه لا يمكن الوصول إليها إلا بعد فترة طويلة ومراجعات مستمرة سترهقني وأتعرض فيها لمخاطر هذا الخط.
وتابع عم الأطفال: أمي تحصل على معاشها من الضمان الاجتماعي وتصرفه علينا وكان أخي علي رحمه الله يساعدنا كثيرا.
وأضاف أن فايزة الطفلة الوحيدة الناجية من الحادث مازالت ترقد في المستشفى، وربما تعاني من صدمة نفسية جراء ما تعرضت له، وما لحق بها من إصابة وأن البيت الذي كان يؤويهم مستأجر ولا أستطيع الاستمرار في استئجاره ومنزلي حسب الحال مبنى من الحجر والقش والله سبحانه وتعالى هو الرازق.
وعن الاتصالات الواردة من رجال أعمال وفاعلي الخير يطلبون فيها تبني وتربية الصغيرة فايزة وآخرين يعرضون منازل لسكن فايزه وإخوانها، قال: أولا نحن نرغب بالبقاء في محافظتنا العارضة وإذا توفر سكن للأولاد في المحافظة فلا نمانع من ذلك ومن رغب في المساعدة المادية فجزاه الله ألف خير وهذا يدل على أن بلادنا بخير لأن أهل الخير بها كثر.